الصفحات


الابعاد الحديثة للمراجعة الداخلية ودورها في إضافة القيمة



الابعاد الحديثة للمراجعة الداخلية ودورها في إضافة القيمة

مقدمة:

مع بداية الألفية الثالثة أضحى إنشاء وظيفة للتدقيق الداخلي في منظمات الأعمال أحد القضايا الهامة التي تشغل المجتمع المالي العالمي خاصة بعد انهيار منشأة التدقيق Arther Anderson المصنفة الأولي عالمياً والتي كانت تتولى القيام بوظيفة التدقيق الداخلي كخدمة استشارية لشركة Enron للطاقة التي أشهرت إفلاسها مطلع عام 2002. (جمعة، 2004، ص:2).

إن تحقيق أهداف التدقيق الداخلي، وممارسة دوره بصورة سليمة وفعّالة في أي منظمة، يتطلب جملة من الشروط والضوابط، التي يجب توفرها في إدارة التدقيق الداخلي في حد ذاتها. تتعلق هذه الشروط والضوابط بالنواحي التنظيمية، الوظيفية، والبشرية، غير أن الأولى أكثر أهمية، بإعتبارها البيئة الضرورية التي ينبغي توفيرها لأداء فعّال لنشاط التدقيق الداخلي (مزياني، ولخضاري، 2010، ص:2).

وقد اعتنت معايير التدقيق الداخلي الدولية الصادرة عن معهد المدققين الداخليين(IIA) عام 2003 ببيان هذه الشروط والضوابط، خصوصا ما تعلق بالنواحي التنظيمية، وقد قدمت هذه المعايير إرشادات وتوجيهات تخص ما يجب عمله ليصبح هذا النشاط رسميا معترفا به، ويتمتع بمكانة متميزة في الهيكلة الداخلية للمنظمة، وبالتالي يتمكن من أداء دوره على أكمل وجه.


تقسيمات البحث:


1. مفهوم التدقيق الداخلي.


2. التطور الزمني للتدقيق الداخلي.


3. معايير التدقيق الداخلي الدولية وأهميتها في تحقيق فعالية التدقيق الداخلي.


4. الأبعاد الحديثة للتدقيق الداخلي:


أ‌- علاقة التدقيق الداخلى بالرقابة الداخلية.


ب‌-علاقة التدقيق الداخلى بإدارة المخاطر.


ت‌-علاقة حوكمة الشركات بالتدقيق الداخلى.


5. خلاصة البحث ونتائجة.


مفهوم التدقيق الداخلي:

تعرف مهنة التدقيق الداخليIAP)) Internal Auditing Profession على أنها "عملية تسهم في تتبع الثغرات وحالات عدم الكفاءة وتخفيض حجم المخاطر بهدف التحقق من توافر سياسات وإجراءات مطورة والتزام البنك بها".

وعند تتبع التطور الزمني للتدقيق الداخلي نجد أنها مرت بالعديد من المراحل، يمكن إدراجها فيما يلي

ما قبل سنة 1957

كان يقصد بالتدقيق الداخلي في هذه الفترة بأنه التدقيق الذي يقوم به مجموعة من موظفي المؤسسة وذلك لتعقب الأخطاء، فقد انحصر على اكتشاف الأخطاء والغش والتلاعب، وضاق نطاقه في العمليات المالية فقط، فقد كان هدفا وقائيا ولم يكن هدفا بناءا.


ما بين 1957 حتى 1971


توسع مجال عمل التدقيق الداخلي وكذلك أهدافه، حيث لم يقتصر على الأهداف الوقائية فقط بل تعداها للأهداف البناءة، وبذلك طلبت الإدارة من المدقق الداخلي تقييم واقتراح الحلول للمشاكل وتوجيه الموظفين إن أمكن وإبداء الآراء ومتابعة تنفيذ التوجيهات، فقد جاء تعريف التدقيق الداخلي على أنه النشاط التقييمي المحايد داخل المؤسسة لتدقيق العمليات المحاسبية والمالية وذلك بقصد خدمة الإدارة وتقديم خدمات رقابية بناءة فهي جزء من نظام الرقابة الإدارية يعمل عن طريق قياس وتقييم فعالية نظام الرقابة.


من 1971 حتى الآن


في عام 1999 تم صياغة دليل جديد لتعريف التدقيق الداخلي من قبل معهد المراجعين الداخلين IIA: "على انه نشاط نوعي، استشاري وموضوعي مستقل داخل المؤسسة مصمم لمراجعة وتحسين انجاز أهداف المؤسسة من خلال التحقق من إتباع السياسات والخطط والإجراءات الموضوعية واقتراح التحسينات اللازم إدخالها حتى تصل إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى" .


كما عرفه المعهـد الفرنسي للتدقيق والمستشارين الداخليين IFACI على أنها: "نشاط مستقل وموضوعي يهدف إلى إعطاء ضمانات للمؤسسة حول درجة تحكمها في العمليات التي تقوم بها، مع تقديم نصائح للتحسين والمساهمة في خلق القيمة المضافة".


أما في عام 2001 فقد تم صياغة دليل جديد لممارسة مهنة التدقيق الداخلي وتم تعريفه على أنها: نشاط مستقل، موضوعي، تأكيدي ونشاط استشاري مصمم لإضافة قيمة للمؤسسة ولتحسين عملياتها، وهو يساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها بإيجاد منهج منظم ودقيق لتقييم وتحسين فعالية عمليات إدارة المخاطر، الرقابة وحوكمة المؤسسات.


معايير التدقيق الداخلي الدولية وأهميتها في تحقيق فعالية التدقيق الداخلي:


إن التجربة الرائدة التي حققها مجمع المحاسبين الأمريكيي (AICPA) في وضع معايير للتدقيق الخارجي دفعت معهد المدققين الداخليين(IIA) إلى محاولة وضع معايير لمهنة التدقيق الداخلي نظرا للفائدة الكبيرة التي تعود على مستخدمي تقارير التدقيق الداخلي، والتي يتم إعدادها وفق قواعد واضحة وبعد تنفيذ أعمال التدقيق وفق منهجية صارمة. وقد كانت أول نسخة من معايير التدقيق الداخلي أصدرها معهد المدققين الداخليين في عام 1978، وقد جاءت هذه المعايير في خمسة أقسام كما يلي:


· إستقلالية وحيادية المدقق الداخلي؛


· العناية المهنية؛


· نطاق عمل المدقق الداخلي؛


· أداء عملية التدقيق الداخلي؛


· تسيير وظيفة التدقيق الداخلي.


وتشمل هذه الأقسام على مجموعة من المعايير الفرعية، التي وصلت إلى نحو خمسة وعشرين (25) معيارا، بعد إجراءات التعديلات والإضافات من حين لآخر.


ونظرا للتطورات والمشاكل الجوهرية التي تظهر من حين إلى آخر، والتي لا تتمكن هذه المعايير من التعامل معها وإيجاد الحلول المناسبة لها، فقد أصدر معهد المدققين الداخليين عام 2003، الطبعة الرسمية الحديثة لمعايير التدقيق الداخلي، التي عالجت بعض القضايا والإهتمامات المطروحة على الساحتين المهنية والإقتصادية الدولية مثل الحوكمة، وإدارة المخاطر. وقد جاءت هذه المعايير في مجموعتين رئيسيتين، كما يأتي


- معايير الصفات: وهي عبارة عن مجموعة(سلسلة الآلف) مكونة من أربعة معايير رئيسية صادرة من معهد المدققين الداخليين والتي تتناول سمات وخصائص المنشآت والأفراد الذين يؤدون أنشطة التدقيق الداخلي فيها.


- معايير الأداء: وهي عبارة عن مجموعة(سلسلة الآلفين) مكونة من سبعة معايير رئيسية صادرة من معهد المدققين الداخليين والتي تصف أنشطة التدقيق الداخلي، والمعايير التي يتم من خلالها قياس أداء تلك الأنشطة.

الأبعاد الحديثة للتدقيق الداخلي:

إن التعريف المقدم سابقاً للتدقيق الداخلي قد حدد الأبعاد الحديثة للتدقيق الداخلي، فبالإضافة إلى اهتمامه بتقييم أنظمة الرقابة الداخلية للمؤسسة، أصبح التدقيق الداخلي يهتم أيضا بتقييم أنظمة إدارة المخاطر وتحسين فعاليتها كما أنه أصبح أحد مكونات مبادئ الحوكمة السليمة للشركات. هذه العناصر الثلاثة هي الأبعاد الحديثة للتدقيق الداخلي في المعيار 2100، وفيما يلي تفصيلا لها:


1. علاقة التدقيق الداخلي بالرقابة الداخلية:


يكمن دور التدقيق الداخلي في تقوية أنظمة الرقابة الداخلية من خلال كونه أحد الوسائل الفعالة للرقابة الداخلية بحيث:


- يبين نتائج فحص وتقييم أنظمة الرقابة المطبقة في المنشأة وبيان نقاط القوة والضعف والتوصيات اللازمة لمعالجة نواحي القصور القائمة.


- مراجعة العمليات.


- مراجعة الأداء.


- مراجعة الالتزام بالسياسات والإجراءات والقوانين والتعليمات.


- مراجعة الرقابة المالية.


- مراجعة أداء الإدارة باعتباره العميل الرئيسي للمراجعة الداخلية.


2. علاقة التدقيق الداخلي بإدارة المخاطر:


يساعد التدقيق الداخلي المنظمة في التعرف على المخاطر وتقييمها والمساعدة في تحسين أنظمة إدارة المخاطر ومراقبتها وذلك على الشكل التالي:


- مساعدة مجلس الإدارة والإدارة العليا في رسم السياسة العامة لإدارة المخاطر.


- التحقق من مدى التقيد بالأنظمة والإجراءات الواردة في السياسة العامة لإدارة المخاطر.


- تقييم مدى كفاية وفاعلية أنظمة التعرف على المخاطر وأنظمة القياس المتبعة على مستوى كل الأنشطة والعمليات داخل المصرف أو المؤسسة المالية.


- تقييم مدى كفاية وفاعلية أنظمة الضبط الداخلي وإجراءات الرقابة الموضوعة.


- تقييم التقارير المعدة من قبل مدير المخاطر حول تطبيق الإطار العام لإدارة المخاطر وسرعة الإبلاغ والبت بمعالجتها.


- رفع تقارير إلى مجلس الإدارة لتقييم كفاءة وفاعلية إدارة المخاطر وتقييم كافة الأنشطة والعاملين فيها ونقاط الضعف التي تعتريها، وأية انحرافات عن الأنظمة والسياسات والإجراءات الموضوعة على أن تعد هذه التقارير مرة في السنة على الأقل وكلما دعت الحاجة.


ومنه يتضح أن العلاقة الموجودة بين التدقيق الداخلي وإدارة المخاطر هي علاقة وطيدة. فالتدقيق الداخلي يعتبر أحد الأدوات المستعملة من طرف المؤسسات من أجل تقوية أنظمة إدارة المخاطر حيث أصبح أحد الأنشطة التي يستعان بها من طرف المؤسسات من أجل تحسين وتقوية فعالية الكيفية التي تدير بها مخاطرها.


ويمكن تلخيص التطورات الحديثة في مجال مساهمة التدقيق الداخلي في إدارة المخاطر كما يلي:


لقد أوكلت القوانين السالفة الذكر إلى التدقيق الداخلي مكانة ودورا بارزين وجعلت منه أحد مكونات نظام إدارة المخاطر الذي يجب على المؤسسات اعتماده وانتهاجه وتطبيقه. فمنذ صدور الإطار الجديد لمعايير ممارسة مهنة التدقيق الداخلي عام 1999 والمعدل عامي 2004 و2009، والإطار الصادر عن لجنة COSO عام 2002، والمعدل عام 2004، فقد تم التأكيد فيهم على أن وظيفة التدقيق الداخلي يمكن أن تلعب دور عظيم وتقدم خدمة قيمة من خلال إدارة مخاطر المنظمة. هذه الأخيرة جعلت من التدقيق الداخلي دعامة أساسية يستعان بها في تقويم أنظمة إدارة المخاطر من أجل تقويتها وتحسينها.


3. علاقة حوكمة الشركات بالتدقيق الداخلي:


تكمن العلاقة الموجودة بسن حوكمة الشركات والتدقيق الداخلي في إسناد مهمة تقييم نشاط وظيفة التدقيق الداخلي من طرف لجنة التدقيق. ويكون ذلك عن طريق ما يلي:


1) الاهتمام بالكفاءات الموجودة داخل المؤسسة المشرفة على وظيفة التدقيق الداخلي.


2) الاهتمام بفعالية التدقيق الداخلي وبقدرته على تحقيق أهدافه.


3) نوعية أو جودة تقارير التدقيق المعتمدة للمديرية العامة.


4) القدرة على تقديم الحلول والاقتراحات المناسبة.


5) التنظيم المعمول به والمتعلق بتسيير نشاط التدقيق الداخلي.


خلاصة البحث ونتائجه:


لقد تطورت المراجعة الداخلية، فبعد أن كانت تنشأ داخل الشركة، مقتصرة خدماتها على الفحص والتقييم بهدف مساعدة أفراد الشركة على تنفيذ مسؤولياتهم بفاعلية، تطورت وأصبحت ترتكز وظيفتها على خدمات التأكيد الموضوعي والاستشاري، من أجل زيادة قيمة الشركة والعمل على تحقيق أهدافها، وتقييم فاعلية إدارة المخاطر، والرقابة وحوكمة الشركات.


أما بالنسبة للمعايير المراجعة الداخلية فبعد أن كانت تتكون من خمسة معايير، أصبحت مكونة من مجموعتين والتي تتمثل في معايير الصفات ومعايير الأداء، وجاءت معايير التنفيذ لتتولى تطبيق معايير الصفات ومعايير الأداء على أنواع وحالات محددة، وتتمثل في خدمات تأكيدية وخدمات استشارية.


كما تم استحداث لجنة جديدة داخل الشركة، تتمثل في لجنة المراجعة وتتكون من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين الذين تتركز مسؤولياتهم في مراجعة القوائم المالية السنوية قبل تسليمها إلى مجلس الإدارة، وتعتبر هذه اللجنة حلقة وصل بين المراجعة الداخلية ومجلس الإدارة والمراجعة الخارجية.


ولقد تطور دور المراجعة الداخلية تبعا للتغير الحاصل في بيئة الأعمال الجديدة، حيث زاد الاهتمام بإدارة المخاطر من خلال التأكيد على أن مخاطر الشركة تدار بفعالية، والتحسينات التي تقدمها في مجال إدارة المخاطر، كما تقوم بزيادة المصداقية والعدالة وتحسين سلوك الموظفين، وبالتالي التقليل من مخاطر الفساد الإداري والمالي وذلك عن طريق زيادة قدرة المساءلة.


ان جميع هذه الأدوات (إدارة الخطر، الرقابة، الحوكمة) تعمل من اجل اضافة قيمة للمنشأة من خلال خفض التكاليف واكتشاف وضع الغش وفحص وتقييم الرقابة الداخلية ، والعمل على اقتراح ما يلزم لتحسين عملياتها ومساعدة المنشأة على تحقيق أهدافها عن طريق تقييم وتحسين عملياتها.














ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أخبرنا ما رأيك فى الموضوع